ابن الأثير

460

الكامل في التاريخ

وأموالهم ووقعوا على النساء وشربوا الخمور ، فضجّ أهلها إلى رستم فقال : يا معشر فارس واللَّه لقد صدق العربيّ ، واللَّه ما أسلمنا إلّا أعمالنا ، واللَّه إنّ العرب مع هؤلاء وهم لهم حرب أحسن سيرة منكم ، إنّ اللَّه كان ينصركم على العدوّ ويمكّن لكم في البلاد بحسن السيرة وكفّ الظلم والوفاء والإحسان ، فإذا تغيّرتم فلا أرى اللَّه إلّا مغيّرا ما بكم ، وما أنا بآمن من أن ينزع اللَّه سلطانه منكم . وأتي ببعض من يشكى منه فضرب عنقه . ثمّ سار حتى نزل الحيرة ودعا أهلها وتهدّدهم وهمّ بهم ، فقال له ابن بقيلة : لا تجمع علينا أن تعجز عن نصرتنا وتلومنا على الدفع عن أنفسنا . ولما نزل رستم بالنّجف رأى كأنّ ملكا نزل من السماء ومعه النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعمر ، فأخذ الملك سلاح أهل فارس فختمه ثمّ دفعه إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فدفعه النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى عمر ، فأصبح رستم حزينا . وأرسل سعد السرايا ورستم بالنجف والجالينوس بين النجف والسّيلحين ، فطافت في السّواد ، فبعث سوادا وحميضة في مائة مائة ، فأغاروا على النّهرين ، وبلغ رستم الخبر فأرسل إليهم خيلا ، وسمع سعد أنّ خيله قد وغلت فأرسل عاصم بن عمرو وجابرا الأسديّ في آثارهم ، فلقيهم عاصم وخيل فارس تحوشهم ليخلّصوا ما بأيديهم ، فلمّا رأته الفرس هربوا ورجع المسلمون بالغنائم . وأرسل سعد عمرو بن معديكرب وطليحة الأسديّ طليعة ، فسارا في عشرة ، فلم يسيروا إلّا فرسخا وبعض آخر حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الطفوف قد ملئوها ، فرجع عمرو ومن معه ، وأبى طليحة إلّا التقدّم ، فقالوا له : أنت رجل في نفسك غدر ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن ، فارجع معنا . فأبى ، فرجعوا إلى سعد فأخبروه بقرب القوم . ومضى طليحة حتى دخل عسكر رستم وبات فيه يجوسه ويتوسّم ، فهتك